يحيى عبابنة
279
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
على فعل الشّاهد والغائب ، وذلك قولك : لا يقم زيد ، ولا تقم يا رجل ، ولا تقومي يا امرأة ، فالفعل بعده مجزوم به . ) وقال ابن جنّي « 466 » : ( و « لا » تكون نفيا ونهيا وتوكيدا ) وهو حرف نفي ، قال سيبويه « 467 » : ( وتكون « لا » نفيا لقوله : يفعل ، ولم يفعل ، فتقول : لا يفعل ) وقال المبرّد « 468 » : ( وموضعها من الكلام النّفي ، فإذا وقعت على كلام نفته مستقبلا ) وقال ابن السّرّاج « 469 » : ( لا : وهي نفي لقوله يفعل ، ولم يقع . ) وقال الزّمخشري « 470 » : ( و « لا » لنفي المستقبل ، في قولك : لا يفعل . . . . وقد نفي بها في قوله تعالى : ( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ) « 471 » . وتكون زائدة للتّوكيد وتقوية الكلام ، وسمّاها سيبويه : ( « لا » في التوكيد واللّغو ) « 472 » وسمّاها المبرّد « 473 » وابن جنّي « 474 » المؤكّدة . وفصّل ابن هشام الذكر في هذا الحرف ، فميز بين النافية والناهية والزائدة ، فالنافية تعمل في النّكرات عمل « إنّ » كثيرا ، نحو « لا إله إلّا اللّه » وعمل ليس قليلا ، كقوله : تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا * ولا وزر ممّا قضى اللّه واقيا والناهية تجزم المضارع نحو : ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) « 475 » و ( فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ) « 476 » والزائدة دخولها كخروجها ، نحو : ( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ) « 477 » . أي : أن تسجد ) « 478 » . وأما إذا دخلت على « أقسم » كما نجد في : ( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) « 479 » ، فإنني أرى أنّها
--> ( 466 ) الخصائص 3 / 110 . ( 467 ) الكتاب 4 / 222 . ( 468 ) المقتضب 1 / 47 . ( 469 ) الأصول 2 / 220 . ( 470 ) المفصل ص 306 . ( 471 ) القيامة / 31 . ( 472 ) الكتاب 4 / 222 . ( 473 ) المقتضب 2 / 134 . ( 474 ) الخصائص 3 / 110 . ( 475 ) المدثر / 6 . ( 476 ) الاسراء / 33 . ( 477 ) الأعراف / 12 . ( 478 ) الإعراب عن قواعد الاعراب ص 75 ، وانظر البرهان 4 / 355 . ( 479 ) القيامة / 1 .